الحاج سعيد أبو معاش
323
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
فقال له عبد الله ابنه : لقد رجعت الينا بغير الوجه الذي فارقتنا به ! فقال : اذكرني علي حديثاً أنسانيه الدهر ، فلا أحاربهُ أبداً ، واني لراجع وتارككم منذ اليوم . فقال له عبد الله : ما أراك الا جَبُنت عن سيف بني عبد المطلب ، انّها لسيوفٌ حداد تحملها فتية أنجاد ! فقال الزبير : ويلك ، أتهيّجني على حربه ، أما أني قد حَلَفتُ الا أحاربه ، قال : كفِّر عن يمينك ؛ لا تتحدث نساء قريش انكَ جَبُنْتَ ، وما كُنتَ جباناً . فقال الزبير : غلامي مكحول حرّ كفارةً عن يميني ، ثم أنصَل سِنان رمحه ، وحَمَل على عسكر علي ( عليه السلام ) برمح لا سنان له ، فقال علي ( عليه السلام ) : افرجُوا له فإنه مخرج ، ثم عاد إلى أصحابه ، ثم حمل ثانية ، ثم ثالثة ، ثم قال لابنه : أجُبْناً ويلك ترى ! فقال : لقد أعذرت . لما أذكر علي ( عليه السلام ) الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال : نادى عليٌ بأمر لَستُ أنكِرهُ * وكان عمرُ أبيك الخير مُذْ حينِ فقلُتُ حَسبُكَ مِنْ عذَل أبا حسن * بعض الذي قلت منذ اليوم يَكفيني تركُ الأمور التي تُخشى مغبتها * والله أمثَلُ في الدنيا وفي الدين اختَرتُ عاراً على نار مؤجّجة * أني يقوم بها خَلقٌ من الطينِ ، لما خرج علي ( عليه السلام ) لطلب الزبير ، خرج حاسراً ، وخرج اليه دارعاً مُدَجّجاً ، فقال للزبير : يا أبا عبد الله قد لعَمَري أعدَدْتَ سلاحاً ، وحبَّذا فهَل اعدَدتَ عند الله عذراً ؟ فقال الزبير : ان مردّنا إلى الله ، قال علي ( عليه السلام ) : ( يَومئِذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ